الشيخ الطبرسي

133

تفسير مجمع البيان

الضحاك ومقاتل . واحتجا بقوله عقيب الآية : ( وقاتلوا في سبيل الله ) . وقيل : هم قوم حزقيل ، وهو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى ، وذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى ، كان يوشع بن نون ، ثم كالب بن يوقنا ، ثم حزقيل . وقد كان يقال له ابن العجوز ، وذلك أن أمه كانت عجوزا ، فسألت الله الولد ، وقد كبرت وعقمت ، فوهبه الله لها . وقال الحسن : هو ذو الكفل ، وإنما سمي حزقيل ذا الكفل ، لأنه كفل سبعين نبيا ، نجاهم من القتل ، وقال لهم : اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا . فلما جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين ، فقال : إنهم ذهبوا ولا أدري أين هم ، ومنع الله ذا الكفل منهم . ( وهم ألوف ) : أجمع أهل التفسير على أن المراد بألوف هنا كثرة العدد ، إلا ابن زيد فإنه قال معناه : خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض ، فجعله جمع آلف مثل : قاعد وقعود ، وشاهد وشهود . واختلف من قال المراد به العدد الكثير ، فقيل : كانوا ثلاثة آلاف ، عن عطاء الخراساني . وقيل : ثمانية آلاف ، عن مقاتل والكلبي . وقيل : عشرة آلاف ، عن ابن روق . وقيل : بضعة وثلاثين ألفا ، عن السدي . وقيل : أربعين ألفا ، عن ابن عباس وابن جريج . وقيل : سبعين ألفا ، عن عطا بن أبي رباح . وقيل : كانوا عددا كثيرا ، عن الضحاك . والذي يقضي به الظاهر أنهم كانوا أكثر من عشرة آلاف ، لأن بناء فعول للكثرة ، وهو ما زاد على العشرة ، وما نقص عنها يقال فيه عشرة آلاف ، ولا يقال عشرة ألوف ( حذر الموت ) أي : من خوف الموت ( فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) قيل في معناه قولان أحدهما : إن معناه أماتهم الله كما يقال قالت السماء فهطلت معناه : فهطلت السماء ، وقلت برأسي كذا ، وقلت بيدي كذا ومعناه : أشرت برأسي وبيدي ، وذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل ، كالقول الذي هو تسمية وما جرى مجراه مما كان يستفتح به الفعل صار معنى قالت السماء فهطلت أي : استفتحت بالهطلان كذلك معناه ها هنا فاستفتح الله بإماتتهم والثاني : إن معناه أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة ، ثم أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل ، عن ابن عباس . وقيل : إنه شمعون من أنبياء بني إسرائيل . ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) لما ذكر النعمة عليهم بما أراهم من الآية العظيمة في أنفسهم ، ليلتزموا سبيل الهدى ، ويجتنبوا طريق